خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 73

نهج البلاغة ( دخيل )

مثواك ( 1 ) ، وإن جزعت على ما تفلّت ( 2 ) من يديك فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك . استدلّ على ما لم يكن بما قد كان فإنّ الأمور أشباه ( 3 ) ، ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلّا إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ( 4 ) ،

--> ( 1 ) ان لك من دنياك ما أصلحت به مثواك : مقامك ، والمراد به القبر وما بعده . والمعنى : لو ملكت الدنيا بأسرها فلست بمنتفع بشيء منها إلّا ما قدمته لآخرتك . ( 2 ) وان جزعت على ما تفلت . . . إلخ : تخلص وذهب . والمراد : لا تأسف على ما ذهب من مالك كمن يبكي إذا خسر أو أصابت ماله آفة ، فان المال الذاهب مما لم يقسم لك الانتفاع به ، وهو بمنزلة ما لم يصلك من أموال الدنيا ، فكما انك لا تحزن له كذلك لا تحزن على المتفلت من مالك . ( 3 ) استدل على ما لم يكن . . . : من أمر الدنيا . بما قد كان : وحصل منها . ومثال ذلك : استدل على فراقك الدنيا بمن فارقها قبلك . فان الأمور أشباه : نظائر . ( 4 ) ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة . . . : ما يوعظ به من قول وفعل . والمراد : التحذير من غلظة الطبع وعدم الاتعاظ بما يمر به من مواعظ . ، إلا إذا بالغت في إيلامه : واشتدت عليه ، فهو حينئذ يرعوي ، ويرجع إلى الاستقامة . فان العاقل يتّعظ بالآداب : بأدنى شيء من المعرفة والتذكير .